تحريك الطاولات أو الأرائك على أرضيات الرخام “بالجر” يبدو تصرفاً بسيطاً وعابراً، لكنه في الحقيقة خطأ مكلف قد يترك أثراً دائماً لا يمكن تجاهله. الرخام ليس مجرد سطح صلب كما يعتقد البعض، بل هو مادة طبيعية راقية ذات تركيبة حساسة، تتأثر بشكل كبير بالضغط والاحتكاك، خاصة عندما يكون هذا الضغط مركزاً في نقطة صغيرة مثل رجل طاولة أو زاوية أريكة.
عند جر الأثاث فوق الرخام، يتحول الوزن الكامل للقطعة إلى نقاط محدودة جداً، مما يسبب ما يُعرف بالضغط النقطي. هذا النوع من الضغط لا يوزع الحمل بشكل متوازن، بل يركزه في مساحات صغيرة، فيؤدي إلى خدوش عميقة أو حتى شروخ دقيقة داخل الحجر. المشكلة لا تكمن فقط في الأثر الظاهر، بل في الضرر الداخلي الذي قد يتفاقم مع الوقت، ليظهر لاحقاً على شكل كسور أو تلف في السطح.
الأخطر من ذلك أن هذه الخدوش لا تكون سطحية دائماً، بل قد تتطلب حلولاً مكلفة مثل “جلي الرخام” لإعادة مظهره كما كان. وهذه العملية، رغم فعاليتها، تعني استهلاك طبقة من الرخام نفسه، أي أنك تخسر جزءاً من سماكته في كل مرة تحاول إصلاحه. ومع تكرار ذلك، يفقد الرخام بريقه الطبيعي وقيمته الجمالية التي تميزه.
السبب الحقيقي وراء هذه المشكلة هو الاستهانة بطريقة التعامل مع الرخام داخل المنزل أو المنشأة. كثيرون لا يدركون أن الرخام يحتاج إلى أسلوب تعامل خاص، يبدأ من أبسط التفاصيل مثل تحريك الأثاث. الحل بسيط جداً مقارنة بحجم الضرر: رفع الأثاث بدلاً من جره، أو استخدام قواعد مطاطية وحمايات أسفل الأرجل، أو حتى الاستعانة بوسائل مساعدة تقلل الاحتكاك المباشر مع السطح.
في النهاية، الرخام استثمار جمالي ومالي، والحفاظ عليه لا يتطلب جهداً كبيراً بقدر ما يتطلب وعياً. الفرق بين أرضية تبقى لسنوات محافظة على أناقتها، وأخرى تفقد رونقها سريعاً، قد يكون مجرد قرار بسيط: هل نجر الأثاث… أم نحمله؟





















































































